أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

546

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

عما سواه من الحظوظ والمكانة وعزازة القدر عند اللّه ، ما يكل عن وصفه اللسان ، ويعجز عن حمله واسع الجنان . قال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : ما أظهر عبد فقره إلى اللّه تعالى في الدعاء إلا قال له الحق لبيك ، لكنه لا يستطيع سمع ذلك . وقد تقدم كلام اللّه تعالى في بعض الكتب المنزلة ، يقول اللّه تعالى : « ما رفع عبد حاجته إلي دون خلقي أعلم ذلك من نيته فتكيده السماوات السبع والأرضون السبع إلا جعلت له فرجا ومخرجا من أمره » . أو كما قال . وقال أبو القاسم القشيري : من أشار إلى اللّه ثم رجع بحوائجه إلى غيره أفقره اللّه إلى الخلق ، ثم نزع له الرحمة من قلوبهم ، ومن شهد محل افتقاره إلى اللّه ورجع بحوائجه إليه أغناه اللّه من حيث لا يحتسب ، وأعطاه من حيث لا يرتقب . قيل لبعض المحققين : أيطلب العبد الرزق ؟ قال : إن علم أين هو فليطبه ، قال : قيل أيسأل اللّه ؟ قال : إن علم أنه نسيه فليذكره ، قيل : أيتوكل على اللّه ؟ قال : إن كان في شك فليختبره ، قيل : فأي شيء يعمل ؟ قال : ما أمره . انتهى . فليثق العبد بربه وليشتغل بما أمر به ، وليكن كما قال بهلول المجنون : نعبده كما أمرنا ، وهو يرزقنا كما وعدنا . ولا يتعلق بمخلوق أصلا قلبا ولا قالبا ، وليمح الخواطر التي تخطر بباله من هذا المعنى ، قبل أن تستحكم فيه فيعاقب بالحرمان ، ويرمي بالخذلان . قال إبراهيم الخواص رضي اللّه تعالى عنه : تهت في البادية حتى ضرني الحال ، فسمعت نباح كلب فأصغيت إليه وأخذت نحوه ، فإذا بلص قد صفعني ، فقلت في نفسي : هذا جزاء من توكل على مخلوق ، فقيل لي في سري : يا إبراهيم ما دمت في خفارتنا أي جوارنا وعهدنا كنت عزيزا ، فلما دخلت في خفارة كلب سلط عليك الخلق ، فتبت إلى اللّه تعالى ، وإذا بالذي صفعني قد سقط عن جرف وطار رأسه انتهى . وأنشدوا : مددت يدي أرجو نوالا ورحمة * ومالي شفيع غير جودك والرجا فجد لي بعفو منك وارحم تذللي * فأنت الذي أعطيتني الفقر واللجا